عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
11
الإيضاح في شرح المفصل
يعني المجزوم ، وإنّما اختار هذا اللّفظ لينبّه على أنّه شبّه حذفها « 1 » بحذف الحركة في الجزم ، لأنّ الجزم بحذف الحركة ، وهي التي كانت للرّفع والنّصب ، ولّما كان ثبوت النون علامة للرفع جعل حذفها للجزم تشبيها لها بالحركة ، ولّما حذفت بالجزم لم يبق للنّصب شيء يخصّه فحمل النّصب على الجزم ، وكان في قوله : « كغير المتحرّك » تنبيه على التشبيه بالحركات وحذفها وعلى تعذّر علامة للنّصب حتّى حمل على الجزم . وإنّما أعرب ما لحقه / ضمير الاثنين والجماعة بالنّون تشبيها له بالتثنية والجمع « 2 » في 185 أالأسماء ، لأنّه مثله في اللّفظ ، فأجري مجراه ، ولم يمكن أن تجعل حروف العلّة إعرابا لأنّها ضمائر ، فلو جعلت إعرابا والإعراب يختلف لأدّى إلى اختلاف الاسم الواحد وهو على حاله في المعنى ، وذلك غير مستقيم ، فوجب أن يلحق ما به يكون الإعراب ، فألحق [ الفعل ] « 3 » الحرف المشبّه بحروف « 4 » العلّة ، وهو النّون ، وجعل الإعراب به مثبتا ومحذوفا كما جعل إعراب المتحرّك منه على ما تقدّم في قوله : « كغير المتحرّك » . وإنّما أعرب المخاطب المؤنّث بالحرف لشبهه بهما من حيث ألحق آخره « 5 » حرف علّة ، هي ضمير ، فأجري مجرى « يفعلون » « 6 » ، ويمكن أن يقال : إنّما أعرب هذا القسم [ من الفعل ] « 7 » بالحرف لتعذّر الحركة ، [ يعني أمثلة الخمسة ] « 8 » ، لأنّها لو جعلت على ما قبل الضمير لتعذّر من غير وجه ، لأنّ الفاعل مع الفعل كالجزء منه ، فلا يليق بالإعراب أن يكون قبله ، ولأن الحركة قبل الألف لا يمكن اختلافها ، وقبل الواو لا يمكن مع السّكون ، وقبل الياء كذلك ، ولا يمكن أن تكون الحركة على الضمائر أنفسها ، لأنّها أسماء ، فكيف تعرب بإعراب الفعل ، ولأنّها مبنيّة ، فكيف يصحّ إعرابها ، ولأنّ منها ما لا يقبل الحركة ألبتّة ، وهو الألف ، ومنها ما تستثقل ، وهو الواو والياء .
--> ( 1 ) أي : حذف النون من الأفعال الخمسة . ( 2 ) سقط من د : « والجمع » . خطأ . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) في د : « لحروف » . ( 5 ) في د : « حيث إنه ألحق بآخره » . ( 6 ) انظر تعليل إعراب الأفعال الخمسة بثبوت النون في الإيضاح في علل النحو : 73 - 75 ، وأسرار العربية : 324 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 50 - 51 . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .